الشيخ محمد الصادقي

61

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المسلم قضية إسلامه ، ولو كان الإسلام شرطا في الذابح لعدّ في عديد الشروط كذكر اسم اللّه ، أم عدت ذبيحة غير المسلم في عديد المحرمات ، دون اكتفاء بالإشارة الضمنية غير المتأكدة حيث يحتمل الخطاب عديد المحتملات . ثم المسلم هو الملتزم بالتذكية إدراكا لحياة الذبيحة حتى يذبحها بالشروط الشرعية ، ومصبّ الاستثناء هنا هي المذكورات من ما أهل لغير اللّه به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، فكما المشرك لا تهمه التذكية ، كذلك الكتابي ولا سيما المسيحي . إذا فلم يثبت اشتراط الإسلام في الذابح من كتاب أو سنة ، فتدخل ذبيحة الكتابي الآتي بشروطها في نطاق آية الطعام وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ . . ولم يستثن في أحاديثنا إلّا ذبيحة الكتابي لأنه لا يذكر الاسم ، ثم الآيات المطلقة في حل ما ذكر اسم اللّه عليه دليل ثان ، ومن ثمّ فحين نشك اشتراط الإسلام في الذابح ولا دليل عليه ، فالأصل عدمه ، وأصالة عدم التذكية هنا غير واردة لظاهر الدليل كتابا وسنة . ومما يكفي خصوصية الإسلام عن « ما ذكيتم » « أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » فهل المستقسم بالأزلام محرم إذا كان المستقسم مسلما ؟ . فالحصر في « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » حصر لطليق التذكية ، لا وفاعلها كما في « أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ » ولو كان الكفر مانعا لذكر في المستثنى منه ، ثم « وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » وليس « إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ » تفصيلا لحرمة ذبائح غير المسلمين ، ولئن ترددنا في عناية اشتراط الإسلام من الآية فالآيات الأخرى ظاهرة كالنص في عدم الاشتراط متأيدة بتواتر الروايات « 1 » وليس خطاب المؤمنين ب « ذكيتم » إلا لأنهم هم

--> ( 1 ) . فهنا 1 أحاديث مطلقة في المنع عن ذبائح أهل الكتاب وهي 26 حديثا .